الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩-
141 -
عني
أن في بعض النسخ فيما سمعناه بناء على الظاهر في مثل ذلك أنه نفسه، وإن أراد فيما سمعه الناس فيبطله الألفاظ المذكورة سواهما، ويدل على وجود غير أكب وأعرض فى كلام السعد قوله نحو: أعرض وأكب، إذ لم يقل وذلك وأعرض وجعل نحو إشارة الأفراد الذهنية، خلاف الأصل، ولا سيما وقد سمعت الألفاظ المذكورة وهى أفراد خارجة.
الثاني: أنه قد لا نسلم أن أكب مطاوع كب، بل بمعنى دخل فى الكب، أو صار ذا كب، كأصبح دخل فى الصباح، وأغد صار ذا غدة، وهما غير نادرين، وظاهر السعد أيضاً مطاوعة أفعل لفعل، ونص عليها الناظم في التسهيل، وابن جنى فى الخصائص، وأشعر به في الكشاف، وأنكره ولم يذكره سيبويه، وممن أثبت أكب مطاوع كب الصبان.
قال الجاربردي: قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: (أفمن يمشى مكباً على وجهه) الآية أنه يجعل أكب مطاوع كبه، ويقال كببته فأكب من الغرائب، ومثله قشعت الريح السحاب فأقشعت وما هو كذلك، ولا شيء من بناء أفعل مطاوعاً، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه، وإنما أكب من باب انقض والأم ومعناه: دخل في الكب، وصار ذا كب، وكذلك أقشع السحاب إذا دخل في القشع، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشع أ. هـ.
وما فى قوله: وما هو كذلك نافية والواو للحال وانقض القوم هلكت أموالهم، وألأم الرجل بالهمزة عيناً أتى ما يدعى به لئيما أو بالألف اذا أتى ما يلام عليه، ولا يقول جاهل عصري: أن ليس مراد فتح الأقفال المطاوعة، وكذا السعد يحمل نا العادة الجارية في مثل عبارة كبه فأكب، وقشعه فأقشع أنها لحكاية المطاوعة،