الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠---
182
ثم رأيت ابن قاسم صرح به في حاشية تصريف السعد شرح الزنجاني اللهم إلا أن يقال: مع ذلك إن غرضهما غير بيان المطاوعة، فلا يخالف كلام الكشاف الذي ذكر بعضهم أنه الصحيح، ووجهه بأن الأصل في باب أفعل عدم المطاوعة، وان أمكن اخراج ما أوهمها عنها بالمحمل الصحيح، لم يجعل منها موافقة اللأصل، ولا دليل فيما طارقه
الاحتمال.
الثالث: أن عبارته توهم أنه لم يذكر ذلك أو نحوه إلا صاحبا الصحاح والقاموس، وليس كذلك، وقد رأيت وأعلم أنه قد شاع
التمثيل للتعدية بأكرمت
قال اللقاني: التمثيل به يقتضى أن المراد به صيرته كريماً كما مر، والمراد انما هو أو صلت المعروف اليه
قلت: لعل كرم المجرد يرد بمعنى الجود النفسي، فتعديته صيرته كريماً أى جواداً، ويرد بمعنى تناول المعروف، وتعديته صيرته آخذاً له، وأوصلته اليه، وهو الشائع فى الاستعمال، ومما زيدت فيه الهمزة للتعدية: (فأجاءها المخاض) بزيادة الهمزة على جاء، أي أوصلها المخاض كذا الصاحب فتح الأقفال، وظاهره أن الهمزة دخلت على جاء فعدته الى الضمير مع بقاء جاء على معناه
قلت: الحق أن جاء يتعدى بدون الهمزة، وما دخلت عليه الهمزة إلا بعد لزومه وكونه بمعنى الانتجاء بالتاء، وحيث دخات عليه عدته وصيرته بمعنى الإلجاء بدون التاء، فالمعنى فألجأها المخاض، ولعل هذا مراد فتح الأقفال
ومن معانى أفعل: سلب الفاعل وازالته أصل الفعل عن المفعول