الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠-
وأورد عليه بعض العلماء أن قولت: ما المال إلا لزيد لحصر المال في زيد أيضا، لأن حصر الشيء في الشيء يقتضى ثبوته له، ولو وجد المال لغير زيد لم يكن للمال صفة الاختصاص، فلا يصح قوله لا لحصر المال في زيد
وأجيب: بأن المراد أنه لو كان معناه الاختصاص الحصرى، لكان معناه المطابقى، ومفهومه الصريح المتبادر منه ذلك الذى ذكره لا الآخر، وهو فاسد قطعاً، وذلك فى غاية الصحة والظهور، وإنكاره مكابرة، ولم يرد أنه لا يفيد ذلك ولو التزاما، ليرد عليه ما أورده مع أنه كلام على السند، واذا عرفت ذلك فإنما يتجه هذا البحث منعاً كان أو دعوى، لو كان مرادهم أن اللام إنما تدل بالوضع على الاختصاص الحصرى، وهو غير متعين ولا ظاهر، بل يجوز أن يكون مرادهم أن اللام، ولو وضعت للتعلق الخاص كما ذكره، لكن الاختصاص والتعلق الذى على وجه الحصر هو الكامل، فحمل عليه اللام في مقام الثناء والمبالغة، كحمل الباء على الملابسة على وجه التبرك لمناسبة التبرك للمقام، وكم من نظائره.
فيدل على الانحصار بمعونة المقام، لا لمجرد الوضع، فلا يتوجه البحث المذكور، وصحة هذا الاستعمال مما لا يفكر، ولا يمنع، ومة ذكره لا يصح سنداً لذلك، ويدل على ذلك ما في حاشية المحقق السيد على الكشاف، دل بلامى الجنس والملكية على الاختصاص، فإنه الخذا لاختصاص من اللام الموضوعة للملكية، لا أنه جعل اللام
موضوعة له
وأما ما ذكر من المثالين فاللام فيه محمولة على مجرد معناها الوضعى، غاية الأمر أن يجوز حملها على ما ذكر أيضا عند مساعدة المقام ولا محذور، ولما كان التقديم أظهر إفادة للحصر إذ لم يحتج