شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

53 -

إلى تكلف حمل الزمخشرى الملام على الأصل، وجعل التقديم للحصر: فكلامه بعد التنزل صريح في أنه حمل على معنى لا يفيد الحصر بدون التقديم، ولا يدل على عدم جواز حمله على معنى يحصل الحصر بدون التقديم.

فإن قلت: لو كان المعنى حصر المحامد، فلا معنى اقولهم: على ما أنعم أو على التصنيف ونحوه، إذ ليست جميع الأفراد أو الجنس المختص بناء على ما ذكر؟

قلت: هو متعلق بالحمد المفهوم الحاصل من الحصر، كأنه قال: حمدى هذا على ذلك، وقيل لام الجر فى الله للاستحقاق، وقيل: للملك، هذا واسم الله هو أكبر الأسامى وأجمعها للمعاني، ومن مدلولاته أنه القديم التام القدرة، ولم يسم به أحد وهو خاص به تعالى لفظاً حيث لا يطلق لفظه إلا عليه، ومعنى حيث قدر على الخاق، وليس فى الوجود إلا ما خلق، ولا يكون إلا ما يريد، وهو قاهر لا يقهر، وغالب لا يغلب، ولا يصح التكليف الا منه، ولا تجوز العبادة إلا له، ولا يرغب إلا إليه، ولا يرهب إلا منه، وإليه المبدأ أو المنتهى، ولا نفع ولا ضر إلا منه، وهو الاسم الأعظم لمجيء الأسماء الحسنى تابعة له، صفات له، ومعرفة له.

وأما قوله تعالى: (العزيز الحميد. الله) ففى تقدير الله العزيز الحميد آخر المنعوت، وجعل بدلا، ولا يدخل في الإسلام والصلاة إلا به على الصحيح، ونقطع الحقوق بالحلف به على ما في كتب الفقه، وللاعتناء به حتى تكرر فى القرآن ألفى مرة، وخمسمائة وستين مرة، وقيل: ألفين وثلاثمائة وستين موضعاً، وربما يقع التفاوت بحساب البسملة، أوائل السور وعدمه، ولمجيء الأسماء الحسنى منسوبة إليه