الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢واستدل بقول الحجاج:
قد سالم الحيات منه القدما
الأفعوان والشجاع الشجعها
بنصب الأفعوان بدلا من الحيات، وهو مرفوع فاعل سالم، ونصب الشجاع المعطوف عليه، والقدم مفعول به مفرد، وألفه للاشباع، أو تثنيته على لغة قصر المثنى، حذفت نونه للضرورة، وروى بنصب الحيات فقيل: من باب اعطاء الفاعل اعراب المفعول به، والقدم مفعول به، وقيل: الحيات مفعول به، والقدما فاعل وهو مثنى حذفت نون الضرورة.
قال الطبلاوى: فاعل لنسبة أصله وهو مصدر فعله الثلاثي الى أحد الأمرين متعلقا بالآخر صريحا ويجيء عكس ذلك ضمنا وهو نسبته الى الأمر الآخر متعلقا بالأول، كما اذا قلت: ضارب زيد عمراً، فانه يدل صريحا على نسبة الضرب الى زيد متعلقا بعمرو، وضمنا على نسبة الضرب الى عمرو متعلقا بزيد، ولأجل تعلقه بالأمر الآخر كان اللازم إذا نقل الى فاعل متعديا نحو: كارمته فان أصله لازم، وقد تعدى هاهنا.
والمتعدى الى واحد ان لم يصلح مفعوله لأن يكون مشاركا للفاعل في المفاعلة، بل يكون مغايراً للفاعل، وهو المشارك يكون متعديا الى مفعولين نحو: جاذبته الثوب، فان مفعول جذب وهو الثوب مثلا لما لم يصلح أن يكون مشاركاً للفاعل في المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر يكون مشاركا له فيها فتعدى الى اثنين، وأما أن صلح مفعوله للمشاركة فلا يتعدى الى اثنين بل يكتفى بمفعوله كما في شاتمت زيداً، ويشير الى ما ذكر قول السعد وهو أى فاعل تأسيسه أى أصل وضعه على أن يكون من اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحبه ما فعل