شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

- 206 -

-

منه اذا زاوله وحده من غير مغالب، ولا مبار لزيادة قوة

الداعي اليه

قال صاحب التحقيق: قيل ومنه: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم).

الله

قلت: وجهه أن الله لا يخدع خلقه، والمؤمن لا يخدع غيره، والخادع انما هو الكافر فقط، فليس يخادع للمفاعلة أما خدعهم فمبنى على زعمهم أنه يمكن خدعه بأن يخفى عنه شيء يخدع به وحاشاه، وأما خدعهم المؤمنين فممكن قطعا، ولك أن تجعله للمفاعلة أما خدعهم الله والمؤمنين فعلى ما ذكر، أو على مشابهة صورة صنعهم الله والمؤمنين، حيث تظاهروا بالإيمان صورة صنع الخادع

مع

وأما مخادعة الله والمؤمنين لهم فلأن صورة صنعه معهم من اجراء أحكام المسلمين عليهم، وهو عالم بكفرهم تشبه صورة الخادع، وكذا صورة صنع المؤمنين معهم، حيث أجروا أحكام المسلمين عليهم لجهلهم حالهم، ولك أن تجعله من باب المجاز الاسنادى، أو المجاز بالحذف، بأن يكون المراد يخادعون رسول الله وهو الخليفة في الأرض، والناطق عن الله، ومخادعة المؤمنين، ورسول الله الكفار على ما سبق.

ولك أن تقول: أراد يخادعون الذين آمنوا بالله، كما تقول: أعجبني زيد وكرمه، أى أعجبني كرمه، وقد مثل ابن الحاجب في الشافية: سافر، ونص في شرحه على المفصل أنه لا ثلاثي له، واستدرك عليه الجار بردى في شرح الشافية أن الجوهرى أثبت له ثلاثيا قال: سفرت أسفر سفوراً اذا خرجت للسفر، ورد على الجار بردى والجوهرى بعض من حشى على الجار بردى بقول القاموس: انه لا فعل اسافر بكسر الفاء، وبأن عدم استعمال المجرد لا يمنع التمثيل بسافر لفاعل بمعنى فاعل كما فعل