الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥-
المصنف، يعنى ابن الحاجب، نعم الأحسن التمثيل بدافع، وجاوزا وواعد ونحوها.
ويجاب: بأن الجوهري مثبت و القاموسي ناف، والمثبت يقدم على المنافى كما تقرر فى الأصول، ولكن يبحث في ذلك بما قاله الناصر اللقاني في اثبات معنى فعل الفاعل بالمثالين، سافر ودافع الله الناس نظر، لأن الدفع من الله على يد بعض الناس وعادته جارية بمقالته بدفع أيضا من المدفوع، وإن كان دون الدفع الأول، فلم يخرج عن معناه الأصلى، وسافر يمكن أن يكون من السفور بمعنى الظهور، كما صرح به في الصحاح، بأن ذلك مصدره، ولا يضر تصريحه فيه بقوله إذا خرجت للسفر، إذ يقال ذلك أى لغة في الظهور حيث كان
قال الطبلاوى: وإيضاح نظره فى دافع أنه لما استدل على استعمال دافع فى معنى دفع بقوله تعالى: (إن الله يدافع عن أشكل الذين آمنوا (ولولا دفاع الله الناس كما قرئ يدفع ودفع الاستدلال، بأن الدفع عن الذين آمنوا قد يكون بواسطة بعض الناس، كما يكون بلا واسطة، وعلى التقدير الأول يكون يدافع ودفاع على بابه، إذ العادة جارية بمقابلة الدفع أيضاً بدفع من المدفوع وإن كان دون الدفع الأول، والدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط
به الاستدلال.
قال البخاري: ولك أن تقول فى الجواب: إنه قد علم بما تقرر أن الدفع من الله تعالى لا ينحصر فى الدفع بواسطة من الناس ونحوهم، ممن يتصور معه دفع من المدفوع، بل يعمه ويعم الدفع أيضاً بلا واسطة، كذلك بأن لا يكون هناك واسطة أصلا، أو واسطة لا يتصور معها دفع من المدفوع كما في إرسال الريح والجنود