الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩-
211
-
قال الجار بردى: وذلك قد يكون صريحاً نحو: استكتبه أى طلبت منه الكتابة، وقد يكون تقديراً نحو: استخرجت الوتد من الحائط، فليس هنا طلب صريح، بل المعنى لم أزل أتلطف وأتحيل حتى خرج، ونزل ذلك منزلة الطلب أ. هـ.
ومحل الأول العاقل لأنه إنما يطلب من العاقل، ومحل الثاني غير المعاقل كذا قالوا.
قلت: قد يكون الثانى من اللعاقل، كقولك: استخرجت زيداً اذا فعلت له ما يتسبب فى خروجه مثل الانقباض عنه، أو ضربه، وأمثال ذلك، وذلك الطلب التقديرى مجاز، ومنه استعلفه الحمار، أي طلب منه العلف، أي فعل ما هو كالطلب كنهيقه له، إذ لا فرق في استحالة الطلب بين الطالب والمطلوب كما يأتى إن شاء الله
ومنه: (استوقد ناراً (اذا كان بمعنى طلب الوقود من النار، أى احتال لها لتقد) واستهوته الشياطين (فان الشياطين لم يطلبوا منه صراحاً أن يهوى، بل وسوسوا وخياوا له حتى هوى، واستفزز من استطعت فإنه لا يطلب منهم الفز، بل يوسوس ويزين، فشبه وسواسه وتزيينه بمن يطلب الفز صراحاً، وليس من التقديري: فاستخف قومه، لأن المعنى طلب منهم الخفة فهو من الحقيقي فبطل قول فتح الأقفال أنه من التقديري
قال صاحب التحقيق: وقد يكون المطلب مجازاً كاستعجل زيد الى كذا أى طلب العجلة من نفسه الى كذا، وما تقدم من أنه لطلب الفعل هو الغالب فى الطالب، وقد يكون لطلب الذات نحو: استخيرتهم و استحمرتهم أى طلبت خيرهم وأحمرهم، وليس منه استخف قومه، أي طلب الخفيف، لأن معنى الآية طلب منهم الخفة كما مر" لا طلب