شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

227 -

وعبارته ربما توهم أنه يجيز بناءه من اللازم قياسا، وليس كذلك، فانه لا يقول بقياسه، بل يخصه بالضرورة، فإنه قال: وقد جاء من غير متعد، وأنشد:

وكم موطن لولاي طحت كما هوي

بإجرامه من قنة النيق منهوى

قال: وفى هذه القصيد منعو من غوى، وإنما ذلك لضرورة الشعر فأشار الى أن منغوياً ومنهوياً من الضرورات، لأن غوى لازم بمعنى ضل، وهوى كذلك بمعنى سقط.

قال أبو الفتح: ولا يكاد يكون فعل منه إلا متعديا، وكذا قال إن فعل منه إلا متعديا، وكذا قال الغزى، وقد يقال: لا دليل فى القصيدة الفارسي لجواز کون منغو ومنهو من هويته وغويته، فلا شذوذ لتعديهما، كما لأبي يحيى، وأجاز ابن عصفور كونهما من أغويته وأهويته، كأدخلته فاندخل، قال: ولا يكون ذلك فيهما شاذاً.

قلت: هذا منه تصريح، بأن بناء انفعل من المرباعي غير شاذ، وهو مخالف لما مر، وقد يجمع بين القول بالشذوذ وقوله بعدمه، بأنه أراد بعدم الشذوذ عدم مخالفة الاستعمال، وأراد من قال بالشذوذ مخالفة القياس كما للقاني، وقد يقال: هذا المجمع ضعيف، لأن ابن عصفور أراد نفى الشذوذ استعمالا، فلا حاجة الى ما قاله، لأنه لو جعلهما مطاوعى هوى وغوى كان كذلك كما لابن، وقد مر جعلهما مطاوعى هوى وغوى المتعديين، فلا يكون

قاسم

كذلك.

وعلى كل حال يبحث في كلام ابن عصفور بأن الشاعر لم