الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤تصوره من وقوع الشركة فيه، انحصر في الواقع في فرد، فلا يكون لفظ الله علما، لأن مفهومه كلى، ومفهوم العلم جزئى، الأنا نقول: ليس ما ذكر هو الموضوع له، بل بيان وتعيين للموضوع له، فالمعنى أنه علم على ما انحصر فيه هذا المفهوم الكلى في الواقع، لا على هذا المفهوم.
وأما الواجب والمستحق فلم يذكرا باعتبار أنها داخلان في الموضوع له، وإلا كان المسمى مجموع الذات والوجوب والاستحقاق، بل للاشارة إلى صفات لبيان الذات المسمى وتعيينه، إلى استجماع الذات لجميع صفات الكمال، أما الإشارة فى الواجب الوجود، فلان كل كمال يتفرع على وجوب الوجود بالذات، الذي ينصرف إليه مطلق الوجوب، وأما فى المستحق لجميع المحامد فظاهرة، وأولى من ذلك أن يقال: تخصيص الواجب الوجود لكونه أكمل الصفات وأشهرها اختصاصا بجنابه تعالى، وتخصيص المستحق لجميع المحامد، لبيان سبب حصر الجنس المستفاد من الحمد الله
قال لشيخ الإسلام: وأصله الإلاه، حذفت همزته وعوض عنها حرف التعريف، ثم جعل علما، وعلة الحذف التخفيف لكثرة دوره في الكلام، والتنبيه على تخفيف الله عن العباد حذفاً غير قياسي، بدليل وجوب الإدغام والحذف والتعويض، فإن المحذوف قياسا في حكم الثابت وهو مانع مما ذكره
واختار أبو البقاء أنه على قياس التخفيف، فلزوم الحذف والتعويض، مع وجود الإدغام من خواص هذا الاسم الذي يمتاز عن نظائره امتياز مسماه، عن سائر الموجودات، بما لا يوجد
إلا فيه.