الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩-
271
-
التجاهل، وقد خيل زيد وهو الفاعل التارك للفعل الذي هو الجهل كونه فاء لا للجهل، متصفاً به، وقد أظهر الفاعل الذى هو زيد الجهل الذي هو خلاف ما هو عليه من العلم، وأظهر الجهل من نفسه، والحال أنه منتف عنه وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تجاهل في الإسلام» ونحو: تمارض أى جعل نفسه كأنه مريض، وتعارج أى جعل نفسه كأنه أعرج، وتعامى جعل نفسه كأنه أعمى وفعل أفال من ذكر، ويعبر عن ذلك أيضا بالإيهام بالمثناة تحت، وبالتخييل وبالإيهام سماه ابن عصفور كما في بعض الحواشي على الجاربردي
قال في بعض الحواشي: والإيهام أن يرى أنه في حال ليس
فيها وأنشد:
إذا تخازرت وما بي من خزر
ثم كسرت الطرف من غير عور
وبعد:
الفيتنى الوى بعيد المستتر
أبزى إذا بوزي ت من كلب
ذكر احمل ما حملت من خير وشر، وقوله: وما بي من خزر کاشف عن أن مراده إظهار ما ليس فيه من الخزر، وهو ضيق العين مع صغرها، أى ضيقت جفن عينى، وليس فيها ضيق ولا صغر، وعبارة الجار بردي في شرح ابن الحاجب ويجيء أى تفاعل ليدل على أن الفاعل أظهر أن المعنى الذى اشتق منه تفاعل حاصل له، مع أنه ليس في الحقيقة كذلك فمعنى تجاهل أنه أظهر الجهل من نفسه، وليس بجاهل