الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨-
من تحقيق الهمزة بعد ساكن ومن حيث تسكين المنقول إليه الحركة تسكيناً ثانياً، وذلك يوجب كون النقل عملا كلا عمل، لأن المنقول اليه كان ساكناً ثم حرك بحركة الهمزة إبقاء لها، وصوناً لها من تمحض الحذف بابقاء حركتها، واذا سكن فات ذلك الإبقاء والصون، وعاد الحرف الى ما كان عليه قبل النقل من السكون، ومن حيث إدغام المنقول اليه فيما بعد الهمزة وذلك بمعزل عن القياس، لأن الهمزة المنقولة الحركة فى تقدير الثبوت، فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين في الآخر
وقد منع أبو عمرو بن العلاء إدغام يبتغه فى غين غير فى: (ومن ينتغ غير (إدغاماً كبيرا لوجود الفصل المحذوف وجوباً، وهو ياء يبتغى فليمنع فيما نحن فيه بالأولى لجواز الحذف، ويرد عليهم أيضا أنه لو عوضت أل عن الهمزة لما حذفا معاً فى قولهم لاه أبوك، أي لله أبوك، لأنه لا يحذف العوض والمعوض عنه فى حال واحدة، وقالوا أيضا: لهى أبوك يريدون لله أبوك فحذفوا لام الجر وآل، وقدموا الهاء وسكنوها، فصارت الألف ياء، وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة عنها لتحركها وانفتاح ما قبلها فلما وليت ساكنا عادت الى أصلها وفتحها بناء، لتضمن معنى حرف التعريف، هذا قول أبي على، ويضعفه أن آل فى الله زائدة مع التسمية، مستغنى عن معناها بالعامية، فاذا حذفت لم يبق لها معنى متضمن، والحق بناء لتضمنه حرف التعجب، ولو لم يوضع للتعجب حرف لكن معناه أصله أن يودى بالحرف، فإذا ودى بالاسم بنى الاسم، وذلك أن لهى لا يقع بدون تعجب وهو في محل جر بلام الجر المحذوفة، والجار والمجرور ظرف استقرار خبري، وأبوك مبتدأ.
هذا كلام ابن مالك، مع زيادات منى، بل قد وضعوا للتعجب لام الجر نحو: لله، يبقى على الأيام ذو حيل، وقد يقال باتفاق الله