شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

-

وتعبيره بنأتى أولى من تعبير غيره بنأيت من حيث أصل المعنى، الأن نأتى أصل معناه إنيان واتصال، ونأيت أصله بعد وانفصال، والأولى التعبير بأنيت بتقديم الهمزة على النون من حيث إن أصل معناه القرب والاتصال، ولكون كل حرف ضعف ما قبله الهمزة لاواحد المتكلم، والنون الواحد المتكلم عن نفسه وعن غيره، سواء كان غيره واحداً أو اثنين أو أكثر، وللواحد المتكلم عن نفسه، والياء للغائب والمغائبين مذكرين، أو مذكر ومؤنث، واللغائبين ذكوراً مع إناث، والغائبات، والتاء للمخاطب والمخاطبين مذكرين أو مذكر ومؤنث، وللمخاطبتين والمخاطبين مذكرين أو مع إناث، وللمخاطبة وللمخاطبات، والغائبة والغائبتين

أو

وقال ابن الباذش: يعبر فى فعل الغائبتين بالياء المثناة تحت، إذا كان المسند اليه ضميراً قبله نحوهما يقومان، ولأن أنيت بتقديم الهمزة من معانيه في الأصل الإدراك، فليعبر به تفاؤلا بإدراك العلم، ولأن الهمزة والنون للمتكم السابق على المخاطب، لأنه لا يكون مخاطباً إلا بعد التكلم والتاء للمخاطب والغائب، وتقدم على الياء، لأن الياء لا تكون إلا للغيبة، والخطاب يشارك التكلم في الحضور، وهذه النكتة موجودة في نأتي أيضا.

قال السعد: يجمع تلك الحروف قولك أنيت أو أتين أو نأتى.

قال ابن قاسم: قدم أنيت لأنه بمعنى أدركت، ففيه تفاؤل بإدراك المطلوب، ولما فيه من النسبة التضعيفية، إذ كل حرف على الضعف مما قبله باعتبار ما وضع له، وقدم أتين على نأتي، لأن الماضي قبل المضارع، وأتين ماضى مع فاعله، ونأتى مضارع 2.

قلت: ويجمعها قولك: تأين بتاء فهمزة فياء بعدها نون الإضمار، ومعناه سبقن، ويجمعها أيضا قولك انتى عضوه أمراً للواحدة،