شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

-

-

وتقول: إن حملت المعية على المشاركة فى مدلول الفعل فحقيقة، أو على المشاركة في التكلم فمقدرة، وتعبير بعضهم كالسعد، بأن النون للمتكلم إذا كان مع غيره يوهم أن النون وضعت للمتكم بشرط مصاحبة غيره، لا المتكلم وغيره، وأن مصاحبة غيره شرط لوضعها للمتكلم خارج عما وضعت له.

ذلك

والحق أنها وضعت للمتكلم وغيره معاً حتى إن استعمالها للمتكلم وحده خلاف الأصل، وقد عبر السعد بما يدل على هذا أيضاً، وتأمل مع قولهم: إن لفظة مع لا تدخل إلا على المتبوع عقلا، يقال: جاء الوزير مع الأمير، ويخالف (إن الله معنا) والحق أنه قد يقصد بها مجرد المصاحبة، فتدخل على التابع وعلى المتبوع، فانظر شرحي على شرح عصام الدين.

ومثال النون للمتكلم عن نفسه بأن كان الفعل له وحده: (نحن نقص () وننزل من القرآن () ونحن نرزقك) (وإنا نحن نحيى و نميت) وقد يقال: إنها في نقص، وننزل ونحوهما للمتكام ومن معه، لأن القص والتنزيل بواسطة الملك، وإذا راعينا أن فعل الملك مخلوق لله فهى للمعظم نفسه، وعبارة بعض، وتكون المعظم نفسه، وعبارة السعد، وتستعمل فى المتكلم وحده في موضع التفخيم

قال الغزى: الظاهر أن مراده تعظيم المتكام، والتوجيه أن العظيم يتكلم عن نفسه وغيره غالباً، لأن اتباعه يشاركونه في غالب أموره، فالاستعمال المذكور مجاز عن الجمع لعدم المعظم كالجماعة، ولم يجئ مثله فى المخاطب والغائب المعظمين فى الكلام القديم المعتد به، أى كلام القدماء ذكره السعد فى المطول، وإنما هو من استعمال

المولدين.