شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

-21 -

قال ابن قاسم: وتكون النون للمتكلم المعظم بحسب الواقع.

وقال بعضهم: إنما يستعمله المعظم لنفسه وحده حيث ينزل نفسه منزلة الجماعة، ويبحث فيما مر من أنه لم يجيء مثل ذلك في الغائب المخاطب في الكلام القديم، بأن صاحب الكشاف والبيضاوى جوزافى) فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا) أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستدل صاحب الكشاف بقوله: فإن شبيت حرمت النساء سواكم، وذكر البيضاوى فى قوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون) أن ضمير يسطرون راجع الى القلم، والجمع للتعظيم إن أريد بالعام الذى خط اللوح، وفى قوله تعالى: (على خوف من فرعون وملئهم) أن الضمير الفرعون، وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء، فحمل ذلك على أسلوب المولدين لا يلتزمه عاقل، والظاهر ما استشهد به صاحب الكشاف من كلام القدماء

وقد قيل في (رب ارجعونى (أن الواو لله لتعظيمه، وفيه بحث في النحو والسعد تبع فى ذلك الرضى، وعبارة الرضى تكون للواحد المعظم، وهو مجاز من الجمع لعدهم المعظم كالجماعة، ولم يجئ للواحد الغائب، والمخاطب المعظمين فعلوا وفعلتم، في الكلام القديم المعتد به، وإنما هو من استعمال الموادين أ. هـ.

وظاهره نفى خصوص الصيغتين، فلا يرد ما ذكر الزمخشري والبيضاوى، ولا قول السعد أنه يستعمل لفظ أمر الجمع للواحد فى مقام التفخيم، وقد تستعمل النون للدلالة على أن الفعل لفخامته مما يقصر الواحد عن القيام به، كما قاله كثير من المحققين، وقاله شراح جمع الجوامع والمحشين عند قوله: نحمدك، ويحتمله (إياك نعبد وإياك نستعين).