الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢-
واجازه بعضهم على معنى نفى الخرس يقول: الله متكلم، أى ليس بأخرس، والمراد بالخطاب قصد شيء بالكلام، فلا يرد علينا منع صاحب السؤالات أن يقال: خاطبت الله، فالتاء في: تغفر لنا يا ألله للخطاب، أي لقصد الله بالكلام على وجه الخضوع، وإنما يمنع
القول خاطبت الله على معنى عاليته وعاظمته، تعالى الله عن النقائص
والمراد بالغيبة عدم الخطاب والتكلم، ولو كان من له الفعل
حاضراً، فإذا كان زيد حاضراً وقلت لأحد: يقوم زيد، فالياء الغيبة، والمفعل فعل غائب، فالياء فى: يقول الله كذا للغيبة، بمعنى أن الفعل لم يخاطب به أحد، ولم يتكلم به لنفسه الناطق، بل نسبه لغيره لا على وجه الخطاب، فلا يرد علينا أن الله في كل مكان لا يوصف بالغيبة.
وزعم بعضهم أن عدم اطلاق لفظ الغائب إنما هو على مذهب من قال: إن أسماء الله توقيفية، أما على مذهب المعتزلة والباقلاني فإنه إذا دل دليل على ثبوت معنى لفظ في حقه تعالى، جاز إطلاقه فيطلق، فيجوز الله غائب أى غير مخاطب، ولا متكلم، قلت: ذلك باطل لاتفاق المعتزلة وغيرهم، على أن شرط الإطلاق أن لا يوهم ما لا يليق بكبريائه تعالى، وإطلاق لفظ الغائب يوهم عدم الحضور، بل اشترط السعد ذلك الإشعار بالجلال، فيطلق لفظ غائب على لفظ الله، أى على هذه الحروف، لا على الذات، والمراد بالمذكر ما ليس بمؤنث، ومع هذا لا يطلق على الذات، لأنه يوهم بل على اللفظ فإن لفظ الله مذكر امدم علامة المتأنيث لفظاً ومعنى وتقديراً.
مع
وإنما جعل أهل اللغة الهمزة للمتكلم، لأن المتكلم مقدم على المخاطب بالطبع، لأن الخطاب يكون بالتكلم، وعلى الغائب بالشرف، والمهزة مخرجها مقدم على مخرج الواو التي هي أصل تاء الخطاب