شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

-

10 -

مثلا، وعلى مخرج الياء وعلى مخرج المنون، لأن الياء من وسط الانسان، والواو من الشفتين، والنون من الخشيوم، والهمزة من أقصى الحلق، مما يلى البطن، وإنما اعتبرنا الابتداء من داخل، لأن النفس الذى يتحقق فيه الحروف يأتى من داخل الى خارج

لا بالعكس

وأصل تلك الهمزة أنف قلبت الألف همزة لرفضهم الابتداء بالساكن، ومخرج الهمزة قريب من مخرج الألف، وقيل جعلوا الهمزة للمتكلم، لأنها بعد ضمير المتكلم الذى هو أنا، وجعوا التاء للمخاطب لوجودها فى أنت الذى هو ضمير المخاطب، وقيل: لأن المخاطب مؤخر عن المتكلم والغائب، وذلك أن الكلام إنما ينتهى الى المخاطب بعد الغائب، وأصل تلك التاء واو، والواو مخرجها آخر المخارج وهو الشفة، فمخرج الهمزة والياء آخر الشفة التي هي مخرج الواو فمخرج الواو متأخر عن مخرج الياء والهمزة، فحصلت بين الهمزة والتاء مؤاخاة ومناسبة، حيث إن الواو أقصى المخارج ومنتهاها، والهمزة أولها، وينتهى مخرج الهمزة الى مخرجها والمخاطب اليه ينتهى كلام المتكلم

قال ابن قاسم: حاصل كون الكلام ينتهى الى المخاطب بعد المغائب، أن الكلام يصدر من المتكلم معلقاً بشأن الغائب، ثم يصل الى المخاطب، لا يقال قد لا يتعلق الكلام بغائب، بل يخاطب المخاطب بما يتعلق بنفسه كافعل كذا الأنا نقول المراد أنه حيث كان الكلام متعلقا بالغائب، كان الغائب مقدما على المخاطب، فهو مقدم بهذا المعنى، فلا يضر أنه قد لا يتعلق به الكلام، فلا تقدم لعدم

وجوده.