شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

- 64 -

1

قال صاحب تحقيق المقال: وفيه نظر، لأن هذه المعلة لو كانت معتبرة في كل مكسور العين أه.

وتعلم مما مر مر أنهم راعوا فتحة عين فعل في حرف المضارعة، ففتح وراعوا كسرة عين فعل فيه فكسروه، ولم يراعوا ضم عين فعل فيه لثقله، ولم يخافوا لبساً فعمدوا إلى الأخف وهو الفتح، ولم يزيوا تفريقاً بين المضموم وغيره، حتى يحتمل حرف المضارعة الضم الثقيل قاله سيبويه، ولم ينبه فى المنظم أن الكسر الحرف المضارعة لغة، ونبه صاحب التحقيق أنها لغة جميع العرب غير اللحجازيين، لكنه بعد ما مثل: بيذهب ويتلم، ونعبد وتستعين، تركنوا وتشاءون، وتخافون وتيمنا واعهد، قال: وكل هذا وأشباهه شاذاً

أو لغة قوم.

قلت: تقدم أنه لغة تميم وقيس وربيعة بالشروط المذكورة، وهو الذى عليه صاحب فتح الأقفال، لكنه لم يرد الحصر، فلا إشكال والحق أنه لغة جميع جميع العرب تميم وقيس، وهذيل وأسد، وجميع العرب إلا الحجازيين، وكذا ذكر اللحياني في نوادره عن الكسائي، وكذا قال سيبويه، وكذا عزاه فى التسهيل لغير الحجازيين، وعزاه في شرح اللكافية لبنى أخيل رهط ليلى الأخيلية

حكى أبو يحيى عن الحريرى فى درة الغواص: أن ليلى الأخيلية كانت تكسر حرف المضارعة، فدخلت ذات يوم على عبد الملك بن مروان بحضرة الشعبى، فقال الشعبي: يأذن لى أمير المؤمنين في ممازحتها؟ فقال له: افعل، فلما استقر بها المجلس قال: ما لقومك لا يكتنون يعنى لا يستترون بالبنيان، فقالت له: ويحك لا نكتنى بكسر المنون الأولى تعنى لا نست، فقال لها: لا ولو فعلت لاغتسات بضم التاءين