شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

قال شيخ الإسلام: وإن جملة الحمد خبرية لفظاً إنشائية معنى الحصول الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمدلولها، واستشكل الشنواني قوله الحصول إلخ، لأنه لا ينتج الإنشائية لحصوله الخبرية، إلا أن يراد الحصول الحمد بها بنفسها، قال: وأما ما قيل من أنه لأبد فى تحقيق الحمد من الإذعان لمدلول الجملة، والإخبار لا يستلزمه فلا يتحقق حمد على تقديره، فهو في غاية السقوط

أما أولا: فلأنه إنما يأتى على أن المراد بالتعظيم الباطني

الاعتقاد.

وأما ثانيا: فلأنه لا وجه للفرق في عدم الاستلزام المذكور بين الإنشاء والإخبار، وقد علم من كلام المحققين تحقق الإنشاء مع عدم الاذعان، بل مع الاذعان للعدم

وأما ثالثا: فلان اعتبار الاذعان وعدم لزومه للاخبار، لا يسوغ إطلاق منع الاخبار وعدم حصول الحمد على تقديره، بل وزانه وزان سائر المعتبرات في الحمد، كالتعظيم ظاهراً، فغاية الأمر توقف تحقق الحمد على تحقيقه.

وقال الكمال بن الهمام: بالغ بعض فى إنكار كون الحمد لله إنشاء، لما يلزم عليه عن انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة، إن الإنشاء يقارن لفظه معناه فى الوجود، ويبطله أن الحمد ثابت قطعا، بل الحامدون، أنه لا يصاغ لغة المخبر عن غيره

من متعلق أخباره اسم قطعا، فلا يقال لقائل زيد له القيام: قائم: فلو كان الحمد لله إخباراً محضاً لم يقل لقائله من حيث أنه قائل حامد: واللازم من مقارنة لفظ الإنشاء للمعنى انتفاء وصف الوصف المعين لا الاتصاف، لأن الحمد اظهار الصفات لا ثبوتها، ولا تتوهم أنه يلزم كون كل مخبر منشأ، حيث كان واصفا للواقع ومظهراً له لأن