الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧-
- 79 -
الحمد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع، كونه على وجه ابتداء
التعظيم، وهذا ليس جزء ماهية الخبر
قال شيخ الاسلام: ويجوز أن تكون الجملة موضوعه شرعا للانشاء، كما وضع بعت واشتريت، لانشاء البيع والشراء، فتترتب عليه فوائد الحمد اللغوى، وان لم يصدق التعريف عليه، وهذا على وجه الاحتمال غير بعيد، وأما الاعتماد والظن فلا يكونان إلا عن دليل، والذى يعلم من الشراع أنه اكتفى بها في مقام الحمد، وقدم الحمد على لفظ الجلالة، وان كان تقديم لفظ الجلالة أهم فى نفسه، لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به، وللدلالة على اختصاص الحمد بالله، وأنه حقيق به، صرح به الكشاف في شرح الفاتحة، وبه يفسد ما قيل على قوله: إن آل فى الحمد الحقيقة، من أنه بناء على مذهبه في خلق الأفعال، وذلك أن المقام مقام حمد، وذلك المقام كما يقتضى الاهتمام بجزئياته كذلك يوجب من بين اللفظين الاهتمام بلفظ الحمد الدال على مفهوم الحمد، الحاصل في ضمن تلك الجزئيات
ومعنى لا أبغى لا أطلب، وبغيت الخير طلبته، ومعاني البغى
كثيرة، ومرجعها الى تجاوز حد الشيء، فمعنى لا أبنى به بدلا في الحقيقة، لا أتجاوزه الى بدله، ويتعدى الى واحد والى اثنين نحو:) بيغونكم الفتنة (أى يطلبون لكم الفتنة، ولا يحتمله البيت بجمل باء به زائدة لفساد المعنى، والزيادة خلاف الأصل، وقد يقال: الآية من باب حذف الجار وهو اللام، وإيصال معموله بالفعل على أنه مفعول به غير محض، بل بنية الجار بناء على جواز الحذف والإيصال قياساً، وبدل الشيء عوضه بفتح الباء والدال، وهو الأشهر الأفصح، ويجوز كسرهما وهو اسم بمعنى الشيء المعوض عن غيره، لا مصدر ولا اسمه، ويجوز أن يكون اسما للمصدر الذى هو ابدال، فهو بمعنى ابدال، وابدال بمعنى مبدل، أو اسما للمصدر