الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩-
1.1 -
دريت الموفى العهد يا عرو فاغتبط **
ولابد احذف الفاعل ونيابة غيره عنه، وبناء الفعل للمفعول من سبب يقتضيه، لأنه على خلاف الأصل مثل الجهل بالفاعل كقولك: ضرب زيد، إذا لم تعلم المضارب، بحث فيه ابن هشام فى غير التوضيح، بأن الجهل إنما يقتضى أن لا يصرح باسمه اخاص به، لا أن يحذف بالكلية، ألا ترى أنك تقول: ضرب زيداً ضارب، وسأل سائل، وسأم سائم.
قال الصبان: وقد يقال لا يشترط فى الغرض من التبيين أن لا يحصل من غيره، ومثل العلم بالفاعل نحو: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر) لأنه لا يحل ولا يحرم إلا الله) وخلق الإنسان ضعيفاً) لأنه لا يخلق إلا الله، ومثل تعظيم الفاعل بصون اسمه عن مقارنة اسم المفعول به، كقوله صلى الله عليه وسلم: «من ابتلى بهذه القاذورات» أي من ابتلاه الله بهذه القاذورات، فحذف اسم الله لصونه عن مقارنة القاذورات، وقتل المحارب، وقطع اللص، وجلد الشارب، أي قتل الإمام المحارب، وقطع الإمام اللص، وجلد الإمام الشارب، فحذف لفظ الإمام لئلا يذكر مع المحارب واللص والشارب.
ومثل تحقير الفاعل بصون المفعول أن يذكر مع ذلك الفاعل نحو: قتل عمرو، طعن عمرو، قتل الحسن، تحقيراً للقاتل الطاعن، وللقاتل، ومثل الخوف من الفاعل فيحذف نحو قتل زيد إذا كان اقات مجرماً يخافه من يبين أنه القاتل
ومثل الخوف على الفاعل نحو: قتل زيد إذا كان القاتل ممن ترق له القرابته أو ضعفه أو نحوهما، ومثل إبهام الفاعل نحو: تصدق بصدقة إذا كنت أنت المتصدق، وأردت إخفاء الصدقة عن أن يعلم أنك متصدقها أو كان المتصدق غيرك، وأردت اخفاءه،