شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

136

1

الاشمام في مثل هذا كالاشمام فى الوقف يريد غير مسموع، وقال: انه يطوع بالنطق به لسان، وكان شيخنا أبو عمرو بن الطفيل المقرى يتقنه ويشم الحرف الموصول من غير أن يسمع إشمامه، وقد سمعت يورده غير مرة، ولا يسمع لإشمامه صوت أصلا أهـ

والمشهور المأخوذ به المعول عليه فى الإشمام: أن ينطق بجزء الضمة أولا، ثم بجزء الكسرة، وهو أكثر وإنما يشم الضم إشماماً ولهذا يسمى روما، وقيل ان جزء الكسرة مقدم، وفيه ما لا يخفى من التشويه والقبح، وقيل: انه ضم الشفتين من غير عمل، ثم ينطق بالكسرة، وهذا الإشمام حقيقة كإشمام الوقف

قال أبو عمر والدانى فى إيجاز البيان: واعلم أن حركة الحرف المشم ضماً عند أهل التحقيق والتحصيل من النحويين، حركة بين حركتين، بين الضمة والكسرة، جيء بها كذلك لتدل على الأصل من الحركتين حركة الفاء التى كانت مضمومة، وحركة العين التي كانت مكسورة، وكذلك عندهم الفتحة الممالة حركة بين الحركتين، بين الفتحة والكسرة.

وكذلك الألف الممالة حرف بين حرفين، بين الألف والياء، والعبارة عما تقدم بالإشمام عبارة صحيحة، وقد دخل بها وهم على قول من المنتحلين لمذاهب القراء، وعلى جملة من النحويين، فزعموا أن حقيقة الإشمام فيما تقدم هى أن يكسر أول الفعل كسراً خالصاً، ثم يشار مع ذلك بالشفتين الى الضمة الدالة على أن الأصل فعل بالبناء للمفعول، إذ الإشمام لا يكون إلا إشارة بالعضو

قال: وجائز أن يشار الى تلك الضمة بعد الكسر، وقيل اللفظ بها، فخاطوا بذلك تخليطاً، خرجوا به عن جملة من يصغى الى قوله،