الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦—
- 138
بالإمالة وتشبيههم إياه بها من حيث اشتركا في الشوب، ولم تكن الحركة المشمة ضمة محضة، فأبو عثمان المازني وقبله سيبويه، وجماعة اليهما من النحويين.
فأما المازني فقال في كتابه: وبعض العرب يشم موضع الفاء الى الضمة ارادة أن يبين أنه فعل فيقال: إنه قد خيف وقيل فهذا إشمام، وليس بالضم الخالص، لأنه محال قال: وبعض العرب يخاص الضمة، ويجعل العين تابعة للفاء.
قد
وأما سيبويه فقال في كتابه بعد أن قدم صدراً من الباب: واذا قلت فعل أو فعلن أو فعلنا من هذه الأشياء ففيها لغات أما من قال: بيع وخيف وهيب فيقول: بعنا وخفنا وهبنا، وخفن وهين وبعن، يدع الكسرة على حالها، ويحذف الياء لأنه التقى ساكنان، وأما من ضم بإشمام فاذا قال: فعل فانه قول: إذا قال فعل بالبناء المفعول قد بعن ورعن، فيميل الفاء ليعلم أن الياء قد حذفت
بعد فضم، وأمال كما ضموا وبعدها الياء يعنى قيل ونظائره.
قال: لأنه أبين لفعل بالبناء للمفعول، وهذا من سيبويه كلام مفسر لحقيقة الإشمام أنه كما قلنا، وذلك بخلاف ما زعمه مخالفونا من أن حقيقة أن يكون أوله مكسوراً محضاً، ثم يشار الى الضمة بالعضو، الا تراه قال: وأما من ضم بإشمام، وقوله أيضا: فضم وأمال، وقوله: كما ضموا وبعدها الياء فأطلق الضم على فاء الفعل في المواضع الثلاثة، ثم بين حقيقته بقوله: بإشمام، وبقوله: وأمال يريد بذلك أن الضم ليس بخالص، وإنما هو إنالة الحرف منه شيئا كالإمالة سواء ولم يقل كسر ثم اشم، ولا كسر ثم أشار إذ ذاك يلزم أن يقوله على ما ينتحه من تقدم.