الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧-
وكذلك قول المازني، وليس بالضم الخالص لأنه ممال فيه من الدلالة ما فى قول سيبويه، ولعل غبياً يقول: إنه أراد بقوله: ايس بالضم الخالص الإشارة بالعضو بعد الكسر، فذك لم يرد لسقوطه بالإجماع، إذ لو كان ذلك لجاز أن يحرك حرف بحركتين: إحداهما خالصة، والثانية غير خالصة، وذلك غير جائز فى القياس، ولا يمكن في الفطرة.
ومن الدلالة على بطلان ما حكاه مخالفونا من أن حقيقة الإشمام أن يكسر أول الحرف، ثم يشار بالعضو الى ضمة مقدرة فيه أن ذلك اذا كان كذلك وجب أن يستعمل للنطق على تلك الهيئة عضوان: الاسان والشفتان، لأن الكسرة من الياء، ومخرج الياء من بين وسط اللسان والحنك الأعلى، والضمة من الواو من بين الشفتين، وهما عضوا الإشمام، ومحال أن يطوع اسان بجمعهما على حرف واحد كما محال أن يحرك حرف بحركتين
اري
واذا كان ذلك كذلك فقد بطل ما حكوه بالإجماع، فأما قول من أجاز منهم الإشارة بالعضو قبل اللفظ بالحرف المشم، فقول فاسد لم يقل به أحد، ولا له وجه وهو أيضاً عندنا ساقط بالإجماع من جهتين
إحداهما: أن العرب إنما تأتى بالإشارة دلالة على كيفية الحركة التي ذهبت عن السامع حقيقتها بذهابها قبل طلب البيان، هذا قول النحويين أجمعين، وأما أن يشار الى حركة حرف مقدرة فيه قبل
اللفظ بذلك، فغير جائز ولا مسموع اذ كان غير ملفوظ به بعد.
والجهة الثانية: أنه قد يتمكن ويجوز أن يوقف على ما قبل ذلك الحرف المشار الى حركته لانفصاله منه، واذا تمكن ذلك وجاز