الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨-
140
-
وجب أن يكون اللفظ بذلك أول ما يأخذ فيه قبل اللفظ بالحرف المتحرك إعمال العضو وتهيئته، فيضم شفتيه أولا، ثم يأتى بالكسرة،
وهذا لم يسمع بمثله قط، ولا حكاه حاك، ولا سطر في كتاب
معوذ بالله من جهل يؤدى الى القول بمثل هذا، ونسأل الله أن يساك بنا طريق من مضى من سلفنا آمين رب العالمين أ ه كلام أبي عمرو الداني في إيجاز البيان.
قال صاحب تحقيق المقال: واعلم أن هذا كله فيه تعريض بالشيخ أبي محمد مكى، فإنه ممن أجاز أن يكون الإشمام قبل اللفظ بالحرف ورأى ذلك جيداً حسناً في المنفصل نحو: سيئ وسيئت لا في المتصل نحو: (وحيل بينهم)، (وقيل يا أرض).
ووجه الفرق أن الإشمام اذا كان قبل التلفظ بالحرف كان اشماماً حقيقة لا يسمع لا روماً فيتأتى فى المنفصل، لأن ذلك ابتداء بضم العضوين، وهو بعد ساكت لم يشرع في الكلام وأما في المتصل فانه يكون ذلك، وقد سرع في الكلام فيكون ضم العضوين قبل الحرف، ولا يتأتى معه سكوت تام، وإنما يتأتى منه شيء ما، فلم يحسن لذاك، واذا كان الموجب للاشمام التنبيه على حركة المشم فكما يحصل بالنطق ببعضها، يحصل بالاشارة بالعضو،، مع أنه على هذا إشمام حقيقة، وعلى ما يقوله الحافظ مجاز وقوله: في حقيقته حركة بين الضمة والكسرة ظاهره أن ذلك على سبيل الشيوع، و عدم الامتياز، لأنه جعلها ممتزجة منهما كما كان ذلك في الفتحة والألف الممالة، حيث كانت حرفا بين حرفين، وهو خلاف مادل عليه كلام سيبويه وغيره، فمن نقل عفسه أنه ضم مشم.