شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

-

146 -

ليس كل معنى يؤدى بالحرف، فان المعنى والاستقبال معنيان أديا بغير الحرف، كما أديا بالحرف، وأن الأمر الذى هو أخو المنهى ما كان معنى غير مستقل كما هو معنى الحرف

وأما الأمر الذى هو مدلول فعل الأمر، فمعنى مستقل لكونه مع الحدث، وأن مقتضى قوله: ولان الفعل إنما وضع إلخ أن لا يكون الفعل موضوعا للدلالة على الحدث وزمانه، وهو باطل، وأن أفعال الإنشاء كما قال الدماميني إنما قلنا بتجردها عن الزمان، من حيث إنشائية، والأمر لا دلالة له على الزمان بحسب الموضع من حيث هي إنشائية، وليست هذه الحيثية هى جهة كونه فعلا، بل فعليته باعتبار دلالته على احدث الملطوب من المخاطب، وعلى زمان ذلك الحدث وهو المستقبل، فقد ثبت كونه فعلا لدلالته بحسب الوضع على الحدث وزمانه، وان كان لا دلالة له على الزمان من حيث كونه إنشاء

وكذا اذا قلنا: أن الانشاء لابد له من زمان حالى، كما ذهب اليه بعضهم في سائر الانشاءات، لم يشكل الأمر لأنا نقول له فان زمان ايقاعه من المتكلم، وهو زمانه من حيث هو إنشاء وهو الحال، وزمن حدثه المستند إلى المخاطب وهو زمانه من حيث هي فعلا) وح) فالإنشاء نوعان: إنشاء حدثه مسندا الى غير المخاطب كبعث، وهذا حالي فقط، وليس الحال دلالة من من ضرورة ووقوعه، وإنشاء حدثه مسنداً الى المخاطب وهو الأمر المدلول عليه بالصيغة، وهذا واقع في الحال من حيث هو إنشاء.

وأما من حيث إسناد حدثه الى المخاطب المأمور فهو مستقبل، ولا شك أنه فعل بهذا الاعتبار، وأما إجراء الأمر على طريقة المضارع المجزوم فى حذف الحركة والحرف والنون نحو: قم واغز واضربوا وكون حركاته كحركات المضارع، وسكناته كسكناته، حتى أنه لا يخالفه إلا