الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧-
149 -
وقد في المضارع أنه موضوع للاستقبال ويصرفه عنه لفظ الآن ونحوه للحال، ولم ونحوها الماضى، وقد قيل: إنه مبهم، وتعينه قرينة الاستقبال أو الحال، ولا يقال زمان الحال يضيق عن معنى الأمر الذى هو الحدث، لأن مرادهم أعنى النحاة، بالحال ما هو أوسع من ذلك، كما نص عليه كثير قال تعالى: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) وقول الشاعر:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله
د عمي
ولكنني عن علم ما في غد
فا قائل قم قد يريد الزمان المتصل بأمره، فالحال أجزاء من أواخر الماضى، وأوائل المستقبل، ولذلك رد على الزجاج في استدلاله على استقبال المضارع بقصر الحال عن معناه، حتى انه ليكفي النطق بحرف قل أو أكثر، وليس كذلك، فان الحال ليس الآن الفاصل بين الماضى والمستقبل، بل للماضى غير المنقطع، فمحل إيقاع الفعل الزمان المتصل بالنطق بالصيغة، وهو معنى الفور عند من قال به، ولذلك جعل أبو بكر القاضى للصيغة زمن النطق، ثم زمن التدبر، ثم زمن الامتثال، وقال: لا تتم حقيقة الأمر إلا بذلك، قيل: ولا يقال مع أن الأمر خروجاً عن الحال على ما ذكر كيف الحال إن قلنا الفعل إما ماض وإما مضارع، والأمر بعضه فأين فصله المميز له.
وقد قال بعضهم: الحال حقيقى ومجازى، والحقيقي الآن الفاعل بين الماضى والمستقبل، والمجازى ما اتسع فيه اللغة، فكيف يدعى فيه مثل هذا، واذا كانوا يقربون المستقبل للحال، ويقربون الماضى نحو: سأسعى الآن على ما بسطته فى النحو، والآن جئت، والآن حصص الحق، فكيف يمنع الأمر، وقالوا: المضارع يخرج في أقسم بالله للحال والإنشاء وباب الأمر مثله.