الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨- 10.
وأجيب عن الاستشكال بأن الأمر إنشاء عند ابن الحاجب والجماعة، خلافاً لظاهر التسهيل، والانشاء إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود، كما قال في شرح التسهيل، وبه قال الطبلاوى، وكثير، فالأمر إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود، وهذه القضية تستلزم أن الأمر لفظ فعل يقارن معناه فى الوجود، وكل لفظ فعل كذلك فهو حال عند النحاة، فالأمر حال عندهم، لكن هذا خلف لما تقرر عندهم من تقسيم الأفعال، فالنزاع لفظى.
وأقول: الحق أن معنى الأمر طلب لا إنشاء، وأن تقسيمهم لا يكون به ذلك الدليل خلفا، وأن الأمر مستقبل أبداً باعتبار الحدث المأمور بإيقاعه، لأن المقصود به حصول غير الحاصل من أصل الحدث أو دوامه، وتحصيل الحاصل مستحيل، أما باعتبار كونه انشاء فله زماني بناء، على أن الانشاء إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود، ولو كان كلامهم فى الصيغة مع حد الإنشاء بما ذكر، لم يتوقفوا فى أنها للحال، وأكان قام زيد حالا وإنشاء، لأن الإخبار بقيامه معز وهو الحكم بقيامه فيما مضى، وقع بلفظ قارنه في الوجود وهو لفظ قام، وكذا فى المضارع، وفى نحو زيد قائم فانك أوقعت الإخبار بالقيام حال النطاق والقيام نفسه، قابل، الأن يقع فى الماضى أو الحال أو الاستقبال، وما ذكره المجيب أولا ليس محل النزاع، لأنه كلام فى صيغة أفعل، وما اقتضت من الطلب إلا في حدثها
وحقيقة الأمر ما دل على الطلب بصيغته، وقبل نون التوكيد، وخرج المضارع المقرون بلام الأمر، فانه لا يدل على الطلب بصيغته، بل باللام، ولذلك يسمى الأمر بالصيغة قاله السعد، وهو مراد النحويين