شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

-

فالمراد بأفعل الأول والثانى فى قوله: من افعل الأمر افعل ما كان على وزنهما لفظاً أو تقديراً، وقد يغير آخرهما ووسطهما باتصال الضمير نحو: أكرموا وأقيموا وأعطوا وأعدوا، وأكرمى وأقيمى وأعدى، بياء المخاطبة، وأكرما وأقيما وأعطيا أوامر، ونحو: أكرموا وأقاموا وأعطوا وأعدوا، وأكرها وأقاما وأعطيها واعدا ماضيات، وشكل الأمر مطلقا غير شكل الماضى، ولو توافق بعضه لفظاً مثل فتح تلك الهمزة.

واعلم أن الهمزة فى أفعل أمراً هى الهمزة فى أفعل ماضياً حذفت في المضارع لما مر فى بابه، ورجعت فى الأمر ليقع الابتداء بها لتحركها دون ما بعدها، لسكونه لفظاً في نحو: أكرم، وتقديراً في نحو: أقم وأعد، لأنه يبتدأ بساكن كما مر بسطه، ورجوع بتلك الهمزة لوجودهما في الماضى أولى من جلب همزة وصل، لأن أصل تلك الهمزة التحريك مثل دال دحرج، وحاء حرجم، فلم يحتج لجلب همزة الوصل، وانما فتحت الهمزة وكسرت العين، لأنه لو ضمت الهمزة مع كسر العين لالتبس بالماضي المبنى للمفعول من الرباعي الموقوف عليه، أو بالمضارع المبنى للفاعل من الرباعي الموقوف عليه، أو المجزوم حيث خفيت القرينة، وما لا لبس فيه يحمل على ما فيه اللبس نحو: اعطى، فإنه مختوم بالياء اذا كان مضارعاً غير مجزوم أو ماضياً مبنياً للمفعول مجرداً عنها اذا كان أمراً.

ولى فتحت الهمزة والعين جميعا لالتبس بالماضى الرباعي المبنى المفاعل، وبالمضارع الثلاثى المفتوح العين عند الوقف أو الجزم، ويحمل عليه ما أهم يكن فيه لبس، ولو ضمت العين لتقلت الكلمة لثقل الضم في أواسط الرباعي، ولو كسرت الهمزة لالتبس بأمر الثلاثى، وما فيه قرينة يحمل على ما لم تكن فيه، ولو ضمت وفتحت العين لالتبس بالمضارع المبنى للمفعول كذلك