شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

-

- 164 -

وأما مر وخذ وكل بحذف فاء الكلمة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، وعدم الإتيان بهمزة الوصل، مع أن ثانى المضارع ساكن نحو: يأمر ياخذ يأكل بابدال همزة أمر وأخذ وأكل أنفا فشاذة قياساً فصيحة استعمالا لكثرة ورودها فى كلام العرب، ووردت في القرآن والحديث، وأنى شذوذها أشار بقوله:

وشد بالحذف مر وخذ وكل *

أى وشذ مر وخذ وكل عن نظائرها بالحذف لفاءاتها، لأن نظائرها مما سكن ثانى مضارعه لابد فيه من جلب همزة الوصل قبل أوله ليتوصل بها الى الابتداء بالساكن، وهذه لم يفعل بها ذلك، بل اكتفوا عنه بحذف أوائله وهي فاءاتها تخفيفاً لكثرة الاستعمال.

فالقياس الموافق للأصل أأخذ وأأكل وأأمر بهمزتين، الأولى مضمومة لأنها قبل ضم لازم، والثانية ساكنة فتقاب هذه الساكنة واواً لوقوعها بعد همزة مضمومة، كما تقلب الهمزة الساكنة ألفاً بعد همزة مفتوحة، وياء بعد همزة مكسورة، فالمراد الشذوذ في القياس لا فى الاستعمال، لأن مر وخذ وكل هو الشائع الأفصح، وعاته ثقل الهمزة، بل الهمزتين مع كثرة ورود الأمر من أمر وأخذ وأكل، ولأنه لو لم تحذف لاجتمعت همزتان، فتعل الثانية بالبدل.

ولما رأوا أن تغييرها لا محيد عنه غيروها بالحذف، لأنه أسهل، وكثر إثبات همزة الوصل في أمر امر إذا دخل عليه واو العطف نحو: (وأمر أهلك (أصنه وأومر بواو العطف، فهمزة مضمومة همزة وصل، فواو هى مبدلة من فاء الكلمة، سقطت همزة