الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤-
186
-
قال الشيخ الرضى: بل لو قال: إنهم أطلقوا اسم الفاعل على من لم يفعل الفعل كالمنكسر والجاهل والظاهر، لأن الأغلب فيما بني له هذه الصيغة أن يفعل فعلا كالقائم والقاعد، والمخرج والمستخرج، لكان شيئا وسمى اسم المفعول اسم مفعول مع أن المفعول في الحقيقة هو المصدر، لأنه هو الذى يفعله الفاعل أو هذا الذي نحن فيه هو اسم المفعول به، أى الذى فعل به الفعل، أى أوقع عليه الفعل، يقال: فعلت به الضرب أى أوقعته عليه، لكن حذف الجار وانتصب المجرور، فارتفع على النيابة، واستتر وسميت الصفة المشبهة صفة مشبهة، لأنها أشبهت اسم الفاعل في التذكير والتأنيث، والافراد والتثنية، وجمع السلامة المذكر، وجمع السلامة لمؤنث، وجمع التكسير لمذكر أو مؤنث، وفي عمل النصب وفى ثبوت الفاعل ورفعه ظاهراً أو مستتراً، وفي اشتراط الاعتماد عند التجرد من أل، وفى الدلالة على الحدث وعلى الفاعل
قالوا: وفى الدلالة على الزمان، هذا ما اجتمع فيه الصفة المشبهة واسم الفاعل، ويفترقان في أمور:
الأول: أنها لا تصاغ إلا من قاصر أو منزل منزلته، وهو يصاغ منه ومن المتعدى.
الثاني: أنه يكون للأزمنة وهى لا تكون إلا للحاضر أى الماضى المتصل بالزمان الحاضر، قاله ابن هشام كأبي حيان الإمام الأندلسي، وقال أبو سعيد السيرافي انها أبداً للماضي، وقال أبو بكر ابن السراج والشلوبين والناظم: إنها الحال، وجمع بعض الأنداسيين بين القولين بأن مراد السيرافى أن معناها ثابت في الماضي، ودام الى الحال ولم ينقطع، ومراد ابن السراج أن معناها موجود في الحال كما وجد قبله