الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢وقيد فيما دل على الامتلاء كشبعان وريان، أو على حرارة الباطن كعطشان وصديان، واعترض التمثيل الامتلاء بريان، بأن الرى انقظ حاجة الشراب وقد يكون ذلك بدون امتلاء، بل قد يحصل من غير تناول شيء أصلا.
وأقول: أنا أن نجيب بأن مراد الممثلين به للامتلاء الرى الحاصل بعد الامتلاء، وبالامتلاء، والمثال انما يحمل على ما مثل به له، ولو كانت له وجوه واه هذا ما ظهر لى.
وأجاب الصبان: بأن المراد الامتلاء حقيقة أو حكما ما رأيت من كون الأوزان الخمسة مقيسة مطلقا، هو ما ذكره صاحب فتح الأقفال، بناء على ظاهر النظم، وصرح ابن هشام العلام، ومن تبعه من العلماء الأعلام أن المقيس انما هو الأول والرابع والخامس فقط، فعل بكسر العين وأفعل وفعلان، وانه انما يقاس فعل في الأعراض، وأفعل فى الألوان والخلق، وفعلا فيما دل على حرارة الباطن، أو على الامتلاء، وقد يشارك فعلا بالكسر فعل بالضم في الأعراض كعجل بالكسر فهو عجل به وبالضم، وقد يشاركه أيضاً فعلان كفرح وجذل بالكسر، فهو فرح وجذل به أيضا، وجذلان وفرحان.
وقد يشاركه فعل بالكسر أفعل كخضر بالكسر فهو خضر به أيضا، وأخضر فى الألوان، وقد يشارك فعل بالكسر فعلاناً في الامتلاء والحرارة كصدى بكسر الدال فهو صديان، وصد كشج أصله صدى ثقلت الضمة على الياء، فحذفت فالتقت الياء ساكنة مع التنوين فحذفت، وقد تأتى الثلاثة من مادة واحدة كشعث بكسر العين فهو شعث بكسر أيضا، وأشعث وشعثان، ولك أن تقول: اجتمعت فيه المعانى الثلاثة، فان الشعث عرض وفيه بعض لون وحرارة باطن