شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

السفر جمع سافر، وبعد مقطوع عن الاضافة مبنى على الضم مخبر به على القلة عن المبتدأ المذكور بعده، وهو وارد أو هو معرب منصب، نويت اضافته لفظا فلم ينون، فلا قلة في الإخبار به، وفي البيت جر حيث بإلى وهو قليل، ويشقى بضم الياء مضارع أشقى رباعى شقى بالكسر، أو بفتح الياء مضارع شقى الثلاثي المفتوح لتعديه وشاقيا بوزن فاعل للدلالة على الزمان الماضى، وكذا ساعد، واذا جاء الوصف على فاعل، مع أن الماضى مكسور لازم، والمراد يشقى ويسعد اظهار أثر الشقاوة والسعادة الماضيتين في علم الله، أو إظهار سببيهما، وقال الآخر:

لقد ألف الحداد بين

سابة

تساءل في

جان ماذا ذنوبها

امن

بمنزلة أما الثيم فا من

بها وكرام الناس باد شحوبها

تساءل بالهمزة بعد الألف والبناء للمفعول تفاعل من السؤال، وقوله: بمنزلة أى ما ذنوبها فى المنزلة أى كم قدررها، وسامن برزن فاعل للدلالة على الاستقبال، والأصل سمن باسقاط أنف أو سمين بالياء، لأن الفعل المكسور لازم مقن عن المضموم، وتقول: هو مائت وسائد وضائق، اذا أردت الإخبار بالموت والسيادة والضيق أنها واقعة فى الماضى أو الحال أو الاستقبال، وهو هنا الأصل، لأن الفعل مفتوح، ولكن اذا أرادوا الإخبار بذلك دون دلالة على زمانه قيل: ميت وضيق وسيد بالتشديد، وجاز التخفيف، قال تعالى: وضائق به صدرك» أى فى الحال أو فى الاستقبال، واعل هنا إشفاق أى رحمة وتثبيتا، وشد فى عضده صلى الله عليه وسلم لئلا يطرقه ملل، وهو مبلغ متحمل للأذى