شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

-19 -

قال الزمخشري القياس جواز الصلاة على كل مؤمن، أى الانفراد والتبع، وقد يقال: لا دليل فى الآيتين، لأن المعنى هو الذي يرحمكم، وتستغفر مثلا لكم ملائكته، وادع لهم بالخير إن دعاءك سكن لهم، والخلاف انما هو في الصلاة بلفظ الصلاة مثل: اللهم صل على زيد وعمرو، والدليل على الجواز الحديث فقط: «اللهم صل على أبي أوفى» دون الآيتين.

والحق عندى أن جملة الصلاة خبرية لفظاً، إنشائية معنى، قصد بها تحصيل الصلاة المأمور بها، أو خبرية لفظاً، طلبية معنى، أى اللهم صل عليه وعليه. فككت البيت، ولكن مجيء الاسمية للطلب قايل بالنسبة الى الفعلية.

ونظير الوجه الأول فى الأفعال قولك: بعت قاصداً لإنشاء البيع، ونظير الثاني: رحم الله فلانا، أي ارحمه يا الله، كذا ظهر وليست بخبرية لفظا ومعنى، لأنها لا تحصل الصلاة.

وزعم

الطبلاوى والصبان أنه تجوز خبريتها بناء على أنها تفيد التعظيم، وفيه نظر لأن التعظيم لا دعاء بالخير فيه، فلا تحصل الصلاة تأمل، وذلك أن الإخبار على التعظيم أو غيره بثبوت الصلاة أى الرحمة، لا يتضمن سؤال الرحمة، واختار الجملة الاسمية في الصلاة، والحمد على رفعهما عن الفعلية لدلالتها على الدوام، سواء قدر المتعلق الاستقرارى اسما أو فعلا ماضياً أو مضارعا.

وقيل: إن الجملة الاسمية لا تدل عليه إذا كان الخبر فيها فعلا قيل أو اسما مثله، وإذا قدر مضارعاً استمرارياً فهو الدال على ذلك: وذلك مبسوط فى غير هذا، والصلاة اسم مصدر، وذاك المصدر هو التصلية بتخفيف الياء مفتوحة، لأن قياس مصدر صلى التصلية مثل