الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤246
بمعنى مقتولة، ورأيت قتيلا من النساء أى مقتولة، فدلت الإشارة بهذه وتاء التأنيث، وقولك من النساء على أنه صفة لمؤنث، فلم تحقه التاء كما تقول: امرأة قتيل، وقد تلحقه التاء مع ذكر ما يدل أنه صفة المؤنث نحو: صفة ذميمة، وخصلة حميدة، حملا لفعيل بمعنى مفعول على فعيل بمعنى فاعل، فإن فعيلا بمعنى فاعل تلحقه التاء إذا كان لمؤنث مطلقاً نحو: امرأة رحيمة أى راحمة، وامرأة ظريفة وكريمة، أو حملا تفعيل بعنى مفعول لمؤنث بقريته على فعيل بمعنى مفعول بدون قرينة أنه صفة لمؤنث، فإن فعيلا بمعنى مفعول أؤنث بلا قرينة تلحقه التاء خوف اللبس بالمذكر أو للسماع وهو الأظهر، لأنهم لم يراعوا اللبس في نحو صبور ومعطار كذا لابن هشام تقول: رأيت قتيلة، كما حمل فعيل بمعنى فاعل على الذي بمعنى مفعول، وجرد عن القاء نحو: (إن رحمة الله قريب) و (قل من يحيى العظام وهي رميم) ولك أن تقول
رميم بمعنى مرمومة، فحذف تائه مقيس
ومن ذلك ملحفة جديد عند البصرية، وقالت الكوفية بمعنى مجددة أى مقطوعة، وقيل ذكر قريب لتأويل الرحمة بالمذكر وهو الغفران أو الإنعام، أو لأن قريباً بمعنى المسافة يذكر ويؤنث، وبمعنى النسب والرحم مؤنث، أو لأن المراد به النسب الاصطلاحي، لأن فعيلا يغني عن ياء النسب، أى ذات قرب، وفيه أنه لم لا يؤنث مع هذا، أو لأن المصدر المؤنث يجوز تذكيره حملا على لفظ آخر، أو ولأن قريبا نعت لمذكر أى شيء قريب، أو لتقدير مضاف مذكر أي أثر رحمة الله قريب، أو لأنه بمعنى مقرب، وفيه أنه لا يؤنث مع هذا أو لأن الرحمة ذكرت الإضافتها لما ليس بؤنث.
وبعال قول بعضهم: إن الرحمة مؤنث مجاز فذكر لأن المؤنث المجازى يجب تأنيث ضميره كالحقيقي، وكذلك لا تلحق التاء فعولا بالفتح بمعنى فاعل، كامرأة صبور أى صابرة لعدم جريانه على الفعل، ودخول التاء على الصفة محمول على فعلها، قاله الشاطبي، وفيه أن كثيرا