الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧-
- 259 - -
اسمه المصدر، فهو دال على الحدث بواسطة دلالته على المصدر
هذا ما قال ابن يعيش وغيره.
ويسمى المصدر أيضا فعلا نظراً الى اللغة، لأنه دال على فصل
-
الحاء
قائم بالفاعل ـ أو صادر عنه ويسمي حدثاً وحدثانا بفتح أو صادر عنه، ويسمى والدال، وقد أطلت الكلام على ذلك في حاشية القطر وشرحه، والتسمية بالمصدر دليل على أن غير المصدر من الفعل والوصف مشتق من المصدر، وهو مذهب الجمهور من البصريين وغيرهم.
قال بعض المتأخرين: فى اجماع الجميع على التسمية بالمصدر، دليل على صدور الفعل والوصف منه، ولو كان أحدهما هو الأصل الكان أحق بالتسمية بالمصدر، ولو كان كل من المصدر والصدور والوصف والفعل أصلا بنفسه يسمى كل مصدراً، وفى هذا أن وجه التسمية لا يوجها، لا يقال المصدر هو الصادر، فالصدر من الفعل، لأن المصدر المبدوء زائدة لغير المفاعلة لا يكون بمعنى اسم الفاعل ولا بمعنى اسم المفعول، وفيه أنه صرح كثير بأنه يكون بمعناهما قال: وقول النحاة المصدر يكون الميم تسامح يعنى، أن مثل لا مقتل عندهم اسم مصدر مصدر ميمى، وقد مر القول بأنه مصدر ميمي، فيجوز حمل كلامهم عليه، مع حمل كلامهم عليه، مع أنه المتبادر، ويدل على أصالة المصدر على الفعل أن الفعل يقع من الاسم، فالاسم قبل الفعل، والمصدر اسم.
قلت فيه: إن الفعل اللغوى يقع من الذات المسماة لا من الاسم، فالذي يسبق الفعل الملغوى، ولابد هو الذات لا اللفظ المسمى اسماً، ويدل أيضا على أصالة المصدر أنه يقوم بنفسه نحو: الصوم حسن، والفعل لا يستغنى عن الاسم، وما لا يحتاج فرع ما يحتاج الثمرة لابد لها من شجرة، وليست الشجرة لابد لها من ثمرة، ويدل على أصالته أيضا أن الفعل مركب والمصدر مفرد،