الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦-
-
وعلى الثاني: ثم الصلاة على من هو أكرم وأشرف من غيره، ويستعمل خير اسما ليس بوصف كخار يخير خيراً، ولا يوصف كالذى هو اسم تفضيل نحو: (إن ترك خيراً (أى مالا، ويستعمل وصفاً ليس باسم تفضيل مخففاً من خير بفتح الخاء وكسر الياء مشددة، كما يقال فى ميت وهين بتشديد الياء ميت وهين بسكونها نحو: (خيرات حسان (في تأويل بعيد والقريب أنه اسم تفضيل طابق لعدم وزن
أفعل.
ويجوز تجريح الذى فى البيت على هذا الآخر، ولكن الأول أولى، أنه ليس المراد فى البيت إلا ذلك الأول، ولا شك
فبطل ادعاء أبي يحيى أنه صلى الله عليه وسلم خير من غيره من الورى وخيرهم
مبلغ العلم فيه أنه بشر
وانه خمير خلق الله كلهم
نات کامپيوتري علوم ساري
كما قال البوصرى، والورى الخلق مأخوذ من ورى الزند يرى
أى أخرج ناره، والخلق مخرجون من العدم الى الوجود، وألفه منقلب عن ياء، فهو يكتب كصورة ياء، وتقول المغاربة: لها الإمالة لا عن واو، لأنه ليس فى العربية كلمة فاؤها ولامها واو إلا الواو، والمراد بالورى هنا من ليس بخسيس من الخلق كالجبابرة وأصحاب الكبائر والصغائر، الذين لم يتوبوا، والكلاب والخنازير والحمير، ومن ليس لا فضل له كالحجر والشجر والحمل، لأن تفضيله على هؤلاء، وكل من هو ناقص تنقيص، لأن تفضيل الكامل على الناقص تنقيص، تقول في ذم الفرس: هو خير من الحمار، وفي ذم السيف هو خير من العصا، فإذا ثبت أنه خير من السوري الحسن، ذوى المزية فقد ثبتت له المزية على غيرهم بالأولى.