الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠على أنك تائب من أ أحداثك وراجع عن جميع ما كرهنا، وأعطيتنا عهد
الله وميثاقه، وكان من على ذلك. فقالوا: وأين الحد الذي أقمت والظلامة التي رددت، وأين العامل الذي عزلت ولا نعجل عليك بعد وان كنا قد اتهمناك، إعزل عنا عمالك الفساق واستعمل علينا من نتهمه في دمائنا وأموالنا، فقال عثمان: ما أراني اذا على شيء إن كنت اعزل من كرهتم وأولي من أحببتم؟ الأمر إذا اليكم، فقالوا والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن، فانظر لنفسك أو فدع فأبى عليهم، وقال: والله ما كنت اخلع سربالا سربلنيه الله، فحاصروه أربعين ليلة، فحضر الحج، وتجهزت عائشة أم المؤمنين إلى الحج، فأرسل اليها عثمان مروان بن الحكم، وقال لها: يا أم المؤمنين، أنشدك الله لما أقمت؛ عسى الله أن يحقن دمي بك، فقالت: لا أستطيع المقام وقد عبيت متاعي وقربت إبلي، فقام مروان متمثلا: أحرق قيس على البلاد
كلامنا وكلامك كيت وكيت؟ قال: نعم، وأنا
حتى إذا اشتعلت أحجما
فقالت عائشة هلم الي أيها المتمثل الشعر، وددت والله أن صاحبك هذا الطاغية مشدودا في غرارتي حتى انتهى به إلى اليم فأقذفه فيه، وارتحلت متوجهة إلى مكة. وبعث المسلمون عبد الله بن عباس، على الموسم فلحقها في الطريق فقالت له: يا بن عباس، إن الله قد أتاك حكماً وعلماً، ولكن أذكرك الله والإسلام أن لا تخذل الناس عن قتال هذا الرجل غداً، فإنه قد بدل سنّة نبي الله وحكم بغير ما أنزل الله.
وكانت عائشة أشد نساء رسول الله على عثمان، وكانت كل جمعة ترفع سربال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: هذا سربال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل حتى أبلى عثمان دينه، فلما قضت عائشة
- 100 -