الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٩٩?
فإن لهم عهداً لأعطين لهم ما يحبون، ولأرجعن لهم عما يكرهون، ولأعطين لهم الحق من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي. فقال له علي الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك واني لأراهم قوماً يرضون الا بالرضا وقد كنت أعطيتني وأعطيتهم منك عهداً فلم تف لي ولا لهم، فلا تغرني من هذه المرة فاني معطيهم منك الحق، فقال: نعم فاعطهم فوالله لأوفين لهم. فخرج علي إلى الناس فقال: أيها الناس إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه إن عثمان قد عزم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره، وراجع عن جميع ما كرهتم إلى ما تحبون، فأقبلوا منه، فقالوا: قد رضينا، فاستوثق لنا منه فانا والله لا نأمن منه ولا نرضى منه بقول دون فعل، فقال علي لكم ذلك، ثم دخل علي فأخبره، فقال: اضرب بيني وبينهم أجلا تكون لي فيه مهلة فاني لا أقدر على رد ما يكرهوا في يوم واحد، فقال علي: أما ما حضر فلا أجل له، واما ما غاب فأجله وصول امرك إليه، فقال: نعم، ولكني أجلني فيما كان بالمدينة ثلاثة أيام، فقال: نعم، فخرج على الناس وأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتاباً أجله ثلاثة أيام على أن يرد كل مظلمة بالمدينة ويعزل
كل عامل كرهوه.
ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله
اتخذ
من
على
من
أحد خلقه
من
الثلاثة
وهو
عهد وميثاق واشهد عليه أناساً من وجوه المهاجرين والأنصار، فكف عنه المسلمون وجعل عثمان يستعد للقتال ويهيئ السلاح وقد كان رقيق الحبشان جنداً عظيماً، فلما مضت الأيام على حاله لم يرد مظلمة ولم يقم حداً ولم يعزل عاملاً، بارزه المسلمون وخرج عمر بن حزم الأنصاري إلى أهل مصر وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدم المدينة فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك
-99_