الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فما خرجت من البيت حتى ترك سعيد بن عبد الملك ما كان في يده من أمر عثمان.

حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد أنه قال: بينما أنا والزبير قاعدان إذ قيل له: يا أبا عبد الله قد حيل بين أهل الدار وبين الماء فنظر إليهم، فقال: حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب، فلم يزل عثمان محصوراً وطلحة بن عبيد الله يصلي بالناس بالمدينة حتى قتل فلما كان

يوم الغد صلى بهم أبو الحسن علي ثم لم يصل بهم بعد حتى قتل. حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: صلى علي بالناس يوم النحر، وعثمان محصورا فقيل له ما كان ليصلي بالناس وعثمان محصور وهو يرى له حرمة، فقال: أجل والله ما كان يرى له حرمة ولقد رضي قتله وكان عليه وقيل لسعيد بن عبد الرحمن بن عوف: كيف لم تمنع أصحاب محمد عثمان، فقال سعيد: إنما قتله أصحاب محمد فلما مضت أيام التشريق طاف المسلمون جدار عثمان فأبى إلا التمادي في أمره، وأرسل إلى حشمه وحاميته ومن يرجو نصرته فألبسهم السلاح واستعد للقتال والمسلمون يطوفون، فقام رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من خير بني تميم، يقال له دينار بن عياض وهو شيخ كبير فنادى يا عثمان فأشرف عليه فناشده وذكره بالله لم اعتزلت لهم، فبينما هو يراجعه إذ رماه رجل من أصحاب فقتله، زعموا أن الذي قتله كثير بن الصلت الكندي،

عثمان

بسهم

فقال المسلمون عند ذلك لعثمان: ادفع الينا قاتل دينار بن عياض فنقتله به، قال لم أكن أقتل رجلاً نصرني، وأنتم تريدون قتلي، فلما رأى ذلك المسلمون بادروا إلى بابه فأحرقوه فخرج عليهم مروان بن الحكم من دار

- 102 -