الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١١٢عثمان، فقام فدخل منزله فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من إمام ولا نجد لهذا الأمر اليوم أحق منك، ولا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تفعلوا فإني لأن أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً. فقالوا: لا والله وما نحن بفاعلين ولا بارحين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد إذا،
فإن بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلا عن رضا من المسلمين. قال سالم بن أبي الجعد، قال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يشغب عليه أحد وأبى هو إلا المسجد، وبايعوه وبايع المهاجرون والأنصار ثم تتابع الناس.
حدثنا أبو ميمونة عن أبي بشير قال: كنت بالمدينة أيام قتل عثمان، فأتى الناس المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمركم وأنا معكم، فقد رضيت بمن اخترتم، فاستخيروا الله واختاروا لأنفسكم، فقالوا ما نختار غيرك، واختلفوا إليه بعدما قتل عثمان، ثم أتوه في آخر ذلك فقالوا: لا يصلح هذا الأمر إلا بك، وقد طال هذا الأمر، فقال لهم علي إنكم قد اختلفتم إلي مراراً وأبيتم أن تنصرفوا عني، فإني قائل لكم قولاً، فإن قبلتموه قبلت وإلا لا حاجة لي فيكم، فقالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله، فجاء حتى صعد المنبر واجتمع الناس، وقال: قد كنت كارهاً لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم أميراً، وأنه ليس لي أمر دونكم إلا أن مفاتيح بيت أموالكم معي، ألا وإن ليس لي فيه حق دونكم. قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد عليهم.
قال: ولا لي أعطي أحدا دون أحد أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: الله أشهد عليهم فبايعهم على ذلك، قال أبو بشير وأنا يومئذ عند منبر
- 112 -