الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وقال سليمان الأنصاري: بايعت علياً فرآني أبو بكرة متقلداً سيفاً فقال: ما هذا؟ قلت: بايعت علياً، فقال: لا تفعل يا بني فإن القوم يقتتلون على الدنيا. وعن الأعمش أن علياً قال حين أخذت السيوف مأخذها الرجال من قال علي: وددت أني ميت قبل هذا بعشرين عاماً. قال: وفي هذه السنة سار قسطنطين من عند هرقل يريد المسلمين في ألف مركب فسلط الله عليه قاصفاً من الريح فأغرقه ونجا قسطنطين حتى وصل صقلية فصنعوا له حماماً فقتلوه فيه.

وفي سنة ست وثلاثين خرج طلحة

بن عبيد الله والزبير بن العوام إلى مكة وعائشة يومئذ بها فقالا: يا أم المؤمنين إن هذا الرجل المقتول، عثمان، قتل مظلوماً، وقد استتابوه وقتلوه بعد التوبة، وإن علياً أخذ هذا الأمر لنفسه من غير مشورة ولا رضا من المسلمين، فهل لك

يعني

في المسير معنا إلى البصرة لننظر في أمر هذه الأمة وأمر هذا الرجل المقتول؟ ففتناها وسارا بها، فلما وصلوا البصرة وأظهروا أن عثمان قتل بعد التوبة وأظهروا الطلب بدمه ودعوا الناس إلى القتال، وقالوا لغوغاء الناس وجهالهم ومن لا بصيرة، له هذه أم المؤمنين وحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا وبين أيدينا، وقد خرجت من المدينة وتركت حجرتها التي كان الوحي ينزل فيها، وجوار قبر رسول الله. صلي الله عليه وسلم، رغبة في نصرة قتيل الظلم وإنكار البيعة، قد كان ذلك من غير رضا ولا مشورة من المسلمين فاستزلوهم وأضلوهم، إلا فريقاً من المؤمنين ممن بالبصرة يومئذ فقد أنكروا عليهم فرقة من المسلمين وغيرهم وحذروهم وذكروهم بالله وبحرمة الإسلام، ونهوهم عن شق العصا ومفارقة الجماعة فأبوا، فدعوهم ليلاً ونهاراً فجعلوا أصابعهم في

-118_