الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

معركة الجمل

الله

قال سالم في كتابه: فلما استقام الناس على علي، انطلق الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله باغيين، مشاقين وفتنا عائشة أم المؤمنين واستنزلاها عن بصيرتها في عثمان، وكانت تخرج المصحف من خدرها وتقول: أشهد بالله أن عثمان قد كفر بما في هذا المصحف فما زالا بها حتى أخرجاها من بيتها، وقد أمرها الله عز وجل أن تقر في بيتها وقالا لها فيما بلغنا أن علياً آثر الأمر هذا لنفسه من غير مشورة من المسلمين عامة، فأردنا أن يرد الأمر إلى عامة المسلمين فيختاروا لأنفسهم من شاؤوا، وأردنا أن تسيري معنا إلى العراق وتصلحي بين الناس ويكف بعضهم عن بعض فيصلح أمر هذه الأمة على يديك، ويوليك الله أجر ذلك، فسارا بها إلى البصرة يطلبون الملك والدنيا، وقد شهدا قتل عثمان، ودخلا فيما دخل فيه المسلمون، فلما قدما البصرة تبعهم غوغاء الناس وجهالهم والسواد الأعظم، وهم أسرع الناس إلى الاختلاف والفتنة لقلة فهمهم في الدين وسوء نظرهم في الأمور وشدة حرصهم في الدنيا، فلما قدما البصرة عرف من بها من أهل البصائر من المسلمين انهما قد قدما مخالفين للمسلمين فقاتلوهم حتى قتلت منهم. طائفة فيها حكيم ل بن جبلة العبدي، وعرفوا أن منزلتهما قبل ذلك عند نبي الله لم تغن عنهما شيئاً، فلما بلغ علي بن أبي طالب ومن معه بالمدينة ساروا إليهم

- 117 -