الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠معركة صفين
ثم أقبل بعد ذلك معاوية من الشام وهي الفتنة الثالثة بعد فتنة الدار وفتنة الجمل، وذلك أن معاوية أقبل من الشام يطلب الملك والخلافة، يطمع فيها كما طمع فيها غيره ويظهر لأتباعه أن عثمان قتل مظلوماً وانه يطلب قتلته أو دية دمه، وقد يعلم ذوو الألباب أن معاوية لم يكن ليطلب الدين، وكان عدو الله فاسقاً لعيناً هو وأبوه على لسان نبي الله يوم أقبل كما بلغنا أن أبا سفيان راكب على جمل ومعاوية يقوده ويسوق به غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراكب والقائد والسائق»، وبلغنا أن نبي الله بعث إلى معاوية ليكتب له فوجده يأكل، وكان يعجبه كتابه فوجده الرسول يأكل ثم عاد الرسول ثانية فوجده يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تشبع بطنه»، فكانت تعرف تلك النهمة في بطن معاوية وفي بعض كتب المخالفين: خرج معاوية من الشام إلى صفين وجاء علي من العراق وكان معاوية قد سبقه إلى الماء فاقتتلوا عليه حتى صار الماء بينهم، فكان هذا كل أول قتال كان بينهم ثم خرج عمرو بن العاص من مصر في أربعة آلاف. وخرج محمد بن أبي بكر من المدينة فاقتتلوا، فانهزم محمد فاختفى عند جبلة بن مسروق فدخل عليه عمرو فخرج، فقاتل حتى قتل فأمر به فأحرق في جوف حمار.
- 120 -