الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وبلغنا أن معاوية لما قصد إلى قتال أهل العراق بصفين عبأ جيوشه ورتب قواده وجعل على الميمنة قائداً وعلى الميسرة قائداً وعلى القلب قائداً وعلى المقدمة قائداً، فاستعمل عبيد الله بن عمر بن الخطاب على كان معه من أهل المدينة من شيعة عثمان، وضم إليه أربعة آلاف من

من

أهل الشام.

واستعمل حبيب بن ميسرة الفهري وكان أحد العرب مع معاوية في الطلب لدم عثمان، واستعمل أبا الأعور السلمي على مقدمته واستعمل ذا الكلاع الحميري على الميمنة وقال معاوية لعمرو بن العاص: من ترى علياً معيناً لميمنته؟ قال: أراه معيناً لها ربيعة وكان كذلك جعل ربيعة على ميسرة أصحابه فتقدم ذو الكلاع وقومه حمير لقتال ربيعة فتقدم الأشتر النخعي وهو يقول: يا معشر المسلمين قد حمي الوطيس والتحمت الحرب فأصبروا واثبتوا فوالله لئن صبرتم ساعة ليفتح لكم

فحمل وهو يقول:

أهلي فداكم قاتلوا عن دينكم

إن المضي في الوغى يزينكم

والجبن في أعرابكم يهينكم

فاحموا حماكم وامنعوا قطينكم

فطعن برمحه حتى كسر، فقال رجل من لخم، أي رجل هذا أريد أن أعاتبه؟ فقال له سهل بن حنيف: الله درابيك تريد أن تعاتبه بعدما ترى، قال: أخاف أن يكون يحاول الملك. قال خوفك لا يلزمه فأحسن به

الظن ثم تقدم أبو الهيثم بن النبهان وقال:

أحمد ربي وهو الحميد

ذاك الذي يفعل ما يريد

- 121 -