الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وحمل عدي بن حاتم في حماة الخيل حتى توارى في العجاج،
وفضح القوم، ورجع عبد الرحمن إلى معاوية وانكسر، وقال: ليت أني لم أعبئكم للقوم، فقالوا: عرضتنا للقتال ووقيت أهل اليمن، وأظهر معاوية الشماتة لعمرو بن العاص، وقال: كيف بك إذا لقيت سعد بن قيس في همدان، فغضب عمرو، فقال: أما والله لو كان علياً ما اقتمحت عليه، وقال عمرو في ذلك شعراً:
تشير إلى ابن ذي يزن سعيد
وتترك في
العجاجة
دعاكا
من
فهل لك في أبي حسن علي
لعل الله يمكنه قفاكا
دعاك إلى البراز فلم تجبه
ولو بارزته برت يداكا
وكنت أصم إذ ناداكا عنها
وكان سكوته عنه مناكا
فما أنصفت صحبك يا بن هند
اتفرقه وتغضب من
كفاكا
ثم اشتد القتال بصفين وقتل عمار بن ياسر وهاشم بن عيينة وغيرهم مثل خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين من المسلمين»، وخرج أبو الهيثم بن النبهان والأشتر وغيرهما، فحمل المسلمون على أصحاب معاوية فأكثروا فيهم القتل، وهزموهم حتى دخلوا ناحية عسكره، وانهزم معاوية، وهرب على فرس له.
- 127 -