الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وادعوهم إلى ما فيها، فقال له معاوية: افعل فأمر معاوية أن ترفع لهم المصاحف على الرماح ثم خرج غاديا، وقال: بيننا وبينكم كتاب الله،
فلما
ذلك
سمع منهم أهل الوهن مثل الأشعث بن قيس وغيره من جبناء أهل العراق، قاموا إليه فقالوا يا أمير المؤمنين أنصفك القوم، وخرجت طائفة من أصحاب علي، فقالوا لا حكم الا لله، والله ما كتاب الله يريدون، وتقلدوا سيوفهم واعتقلوا رماحهم وقالوا لعلي: قد مضى الحكم في معاوية وأصحابه وهم كفار حتى يرجعوا إلى كتاب الله، فجاء الأشعث يسير في الأحياء يعرض عليهم فمر برايات حنظلة فحمل عليه عروة أدية أخو أبي بلال فضرب عجز بغلته بالسيف، وقال: أين قتلانا يا أشعث لا حكم الا الله (1)، قلت: وهذا معنى قولهم أول سيف سلّ
بن
للحكومة سيف عروة بن أدية.
عن خالد بن سعيد أن بعض القوم دعوا إلى القتال حين رفعت المصاحف على الرماح منهم الأشتر النخعي وشبيب بن ربيعة ويزيد بن قيس، وغيرهم وكان يأبأ من القبيلة الرجل والرجلان وكان أكثر من ياباً من الناس همدان لما دخل الناس في الكراهية للحكومة حتى رجعوا وأجابوا اليها.
وعن النخعي قال سمعت الأشتر يقول حين دعوا إلى الحكومة يا أهل العراق، يا أهل الذلة والهوان، علوتم للقوم ظهوراً وظنوا أنكم لهم قاهرون، فرفعوا لكم المصاحف على الرماح ودعوكم إلى ما فيها، أمهلوني فواقا فقد أحسست بالفتح، فقالوا: والله لا نفعل .. فقال: ويلكم، أمهلوني
1) إن قول عروة بن أدية للأشعث بن قيس ما هذه الدنية يا أشعث، لا حكم إلا لله دليل واضح على أن أهل النهروان كانوا من المصرين على رفض التحكيم منذ أن بدأت بوادره تلوح في الأفق، وأنه ليس من الصواب في شيء القول بأنهم أكرهوا علياً على قبول التحكيم بادئ الأمر، وإنما كان المروج له الأشعث بن قيس.
- 129 -