الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

غدوة الفرس فإني قد أحس ن بالنصر، قالوا: اذا والله لا ندخل معك في

خطيئتك.

قال حدثوني عنكم .. قد قُتل أمثالكم وبقي أرذالكم، متى كنتم محقين حين كنتم تقاتلون وخياركم يُقتلون، فأنتم الآن إذ أمسكتم على القتال محقون أم أنتم الآن، مبطلون فقتلاكم الذين خير منكم ولا تنكرون فضلهم إذا في النار وهم لها مستحقون، فقالوا له: دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله، وندع قتالهم في الله، إنَّا لسنا مطيعيك ولا أصحابك، قال: خدعتم فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السوداء كنا نظن أن فراركم من الدنيا وصلاتكم وصيامكم زهداً وشوقاً إلى الآخرة فلا فراركم إلا من الموت إلى الدنيا، فقبحاً لكم يا شياه الذيب الجلالة، فأنتم ما أنتم إلا مزارين بعد هذا اليوم وغدا إلى يوم القيامة، أبعدوا كما بعد القوم الظالمون، فسبوه وسبهم وضربوا وجه دابته وكرّ عليهم فضرب وجه دوابهم حتى قام إليه أحدهم فأخذ بلجام دابته، فقال: دَعْ هؤلاء فحسبهم ما بهم، وحال بينهم وبينه. وقال علي للناس يوم صفين: لقد فعلت اليوم فعلة ضعضعت قوة، واسقطت نية وأورثت وهناً وذلة لما كنتم الأعلون وخاف عدوكم الاحتياج واستمر فيهم القتل ووجدوا ألم الجراح، نشروا لكم المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفتروكم عنهم وتقطع الحرب بيننا وبينهم ويتربصون بكم ريب المنون، خديعة ومكيدة، فبم أتيتم أن منعتموهم ما أحبوا واعطيتموهم ما سألوا، وقد اعلمتكم ما يقولون وما يعبرون، فأبيتم إلا أن تداهنوا وتجوروا، وأيم الله ما أظنكم بعدها مصيبين رشداً ولا موافقين باب حزم، وقد سمع علي في ثلاثة مواطن يوم الدار ويوم الجمل ويوم صفين يوصي الناس بهذه الكلمات يقول: عباد الله اتقوا الله

- 130 -