الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وغضوا الأبصار واحفظوا الأصوات وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنايا والمجاولة والمبارزة والمناضلة والمجادلة والمعانقة والمكابدة واثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين اللهم ألهمهم الصبر وأنزل عليهم النصر وأعظم لهم الأجر. وبلغنا عن محمد بن الحنفية، قال: لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح، قال بعض المسلمين للناس: والله ما الكتاب يريدون أيها الناس أناشدكم الله أن تعطوا في دينكم الدنية، قالوا: دعونا إلى ما كنا ندعوكم إليه. وحدثنا مسعود بن حصن السلمي عن أبي وائل شقيق بن سلمة الاسدي قال: قلنا يا أبا سلمة أخبرنا عن صفين؟ قال: بئس الصفون كانت والله ما مات القوم حتى شكوا في

دينهم فاتهموهم على دينهم ثم أرسل علي إلى أهل الشام: أن قد قبلنا بيننا وبينكم كتاب الله، فأرسل إليه أهل الشام أنه لا نستطيع النظر في كتاب الله بجماعتنا وجماعتكم، ولا كنا نبعث حكماً منا وحكماً منكم ثم نرضى بالذي يحكمان به فقال من أراد الحكومة من أصحاب أنصفك القوم، فابعث إليهم أن يبعثوا رجلاً ففعلوا، فأرسلوا إليه

علي إنا سنبعث عمرو بن العاص فابعث أنت رجلا، قال: فإني ابعث ابن عباس، فقالوا له أصحابه نناشدك الله أن تبعث رجلاً شهد قتل عثمان وألب عليه ولكن ابعث أبا موسى الأشعري فإنه غير متهم عندهم، فمتى ما قضى شيئاً رضينا به في دم عثمان، ونقطع عنا مقاتلتهم مع دلالة أن الحجة في دم عثمان أعظم وأظهر وأوضح من أن تخفى على أحد، ومثل هذا لا يسقط فيه أبو موسى فقال علي إن كنت الامام المطاع فلا أرضى بأبي موسى وهو صاحبكم بالأمس، وهو يقول احذروا الفتنة البكماء الصماء، التي القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من

- 131 -