الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢مرهب
الماشي، والماشي خير من الساعي فاكسروا قسيكم واقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم الحجارة، فقالوا: إنه قد تاب وعرف ضلالة عثمان وسار معك إلى قتل عدوك، فقال الأحنف بن قيس: لا تبعث يمانياً القلب ضعيف القوة، ولكن ابعث قريشياً يعطفه عليك الرحم والحق، فيقوم لك بالحجة، وينفي عنك الأباطيل فأبوا الا أبا موسى وقالوا: أمرك أبين من أن تدخل فيه شبهة .. فقال الأحنف قال: إن أبا موسى رجل كليل الشفرة قريب القعر، وقد حلبت أشطره فإن أبيت يا علي إلا أن تبعثه فابعث معه رجلاً مضريا واجعلني ذلك الرجل أو فأجعله أبا الأسود الدؤلي فإنه لا يعقد لك عمرو بن العاص عقدة إلا حلها وعقد لك مكانها، أخرى، فلا تفترش مهاد العجز، فقد رميت بحجر أهل الأرض ومن حارب الله ورسوله في الجاهلية والإسلام، وإنما صاحبه من دني منه فابعثني يا علي مع الشيخ الضعيف. فقال علي: أما إنه رأيي مثل رأيك ولكن الله يفعل ما يشاء، أنا متبع أمرهم فأرسل إليه أهل الشام لأنت على ما أعطيت ووقفت؛ لا نستطيع النظر في كتاب الله في ثلاثة أيام، ولكنا نطلب منكم أن تنصرفوا إلى العراق وننصرف إلى الشام، ثم ينظر الرجلان في أمرهما إلى الموسم، فإن اتفق رأيهما على شيء فمن الله والا فنحن وأنتم على ما كنا عليه من الحرب لعبا بعلي وخديعة له، فقال أصحاب علي ما نكره من طول المدة، وليس فيها علينا مضرة، نرجع إلى بلادنا ونلجم دوابنا، فلعل الله أن يهدينا ويخرجنا من ضلالتنا. فقال رجل من القوم: اناشدكم الله ألا تفعلوا، فإن رجوعكم أول البلاء وسبب، فأبوا عليه وتابعهم علي وكتبوا الكتاب بينهم. وحدثني عتاب بن زكريا عن حبيب بن يسار عن سويد بن
الفتنة،
عقبة،
قال: والله إني لأسير مع أبي موسى على شاطئ الفرات، فذكرنا بني
- 132 -